السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

259

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

يجدي فيما همّه وأراد ) « 1 » فإنّ عمدة همّ هذا القائل إنّه إذا قلنا بأنّ الأسباب الشرعيّة معرّفات لم يكن محيص عن الالتزام بالتداخل ، وظاهر أنّها إذا كانت معرّفة بهذا المعنى لم تكن الجملة الشرطيّة خارجة عن ظهورها فيما هي ظاهرة فيه - من حدوث الجزاء عند حدوث الشرط - فلا بدّ له مع الالتزام بكونها معرّفات بهذا المعنى من الالتزام برفع اليد عن الظاهر بأحد الوجوه المتقدّمة . قوله قدّس سرّه : ( واختيار عدم التداخل في الأوّل ) أي فيما كان الجنس متعدّدا كالبول والنوم ( والتداخل في الثاني ) « 2 » أي فيما كان الجنس متّحدا كما إذا بال مرّتين أو نام كذلك . قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّه لا وجه للتفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس وعدمه . . . الخ ) « 3 » [ التفصيل بين اختلاف الشروط وعدمه ] قلت : توضيح ذلك أنّ الشرط إذا كان واحدا وتعدّدت أفراده مثل ما إذا بال مرّتين فلا يمكن القول بالتعدّد وفي ناحية الجزاء - بأن يتوضّأ مرّتين - إلّا بعد إثبات العموم في ناحية الشرط - بأن يكون المراد أنّ كلّ فرد من أفراد البول سبب لوجوب الوضوء - ليكون ما علّق عليه وجوب الوضوء هو كلّ فرد من تلك الأفراد . ومن الواضح : أنّ ما علّق عليه الوجوب إنّما هو جنس البول الصادق على الواحد والمتعدّد لا كلّ بول ، وحينئذ ففي صورة تعدّد البول لا يكون الشرط متعدّدا ، بل لا يكون إلّا واحدا ، وهو جنس البول الصادق على المتعدّد كما يصدق على الواحد ، فلا يكون في البين إلّا وجوب واحد ناشئ عن جنس البول ، سواء كان الموجود من ذلك الجنس واحدا أو كان متعدّدا . وهذا بخلاف ما إذا كانت آحاد الشروط الموجودة مختلفة بحسب الجنس ، مثل ما إذا نام وبال فإنّه حينئذ يكون لنا وجوبات متعدّدة ناشئة عن تعدّد السبب

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 243 . ( 2 و 3 ) كفاية الأصول : 243 .